مع تبقي أكثر من شهر على عيد الميلاد، اختتمت شركات التجارة الخارجية الصينية موسم تصديرها الرئيسي لمستلزمات العيد، حيث ارتفعت الطلبات المسبقة إلى مستويات قياسية، مما يعكس مرونة وقدرة المنتجات الصينية على التكيف في ظل تقلبات السوق العالمية. وتُظهر بيانات الجمارك ورؤى القطاع صورة واضحة لأداء التجارة الخارجية الصينية القوي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025.
تُعدّ مدينة ييوو، أكبر مركز في العالم لمنتجات عيد الميلاد، مؤشراً هاماً. تُظهر إحصاءات جمارك هانغتشو أن صادرات المدينة من مستلزمات عيد الميلاد بلغت 5.17 مليار يوان (حوالي 710 ملايين دولار) في عام 2019.
شهدت الأرباع الثلاثة الأولى نموًا ملحوظًا، مسجلةً زيادة سنوية قدرها 22.9%. ويبرز بشكل خاص التقدم الواضح لذروة الصادرات: فقد بلغت قيمة الشحنات في يوليو 1.11 مليار يوان، بينما وصلت في أغسطس إلى ذروتها عند 1.39 مليار يوان، أي قبل فترة الذروة التقليدية في سبتمبر وأكتوبر بفترة طويلة.
أشار مسؤول في جمارك ييوو إلى أنه "بدأنا نرى بضائع عيد الميلاد في حاويات التصدير في وقت مبكر من شهر أبريل من هذا العام". وأضاف: "يتبنى تجار التجزئة في الخارج استراتيجية "التخزين المسبق" لتجنب الاختناقات اللوجستية وتقلبات التكاليف، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى الطفرة المبكرة في الطلبات".
يتماشى هذا الاتجاه مع نمو التجارة الخارجية للصين بشكل عام. تُظهر بيانات الإدارة العامة للجمارك الصادرة في 7 نوفمبر أن إجمالي واردات وصادرات الصين بلغ 37.31 تريليون يوان في الأشهر العشرة الأولى، بزيادة قدرها 3.6% على أساس سنوي. وتوسعت الصادرات بنسبة 6.2% لتصل إلى 22.12 تريليون يوان، حيث قادت المنتجات ذات القيمة العالية زخم النمو. وارتفعت المنتجات الكهروميكانيكية، التي تمثل 60.7% من إجمالي الصادرات، بنسبة 8.7%، بينما شهدت الدوائر المتكاملة وقطع غيار مركبات الطاقة الجديدة زيادات بنسبة 24.7% و14.3% على التوالي.
أصبح تنويع الأسواق محركاً رئيسياً آخر. تُعدّ أمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبي أهم أسواق ييوو لمستلزمات عيد الميلاد، حيث نمت الصادرات إلى هاتين المنطقتين بنسبة 17.3% و45.0% على أساس سنوي في الأرباع الثلاثة الأولى، لتشكلا معاً أكثر من 60% من إجمالي صادرات المدينة من مستلزمات عيد الميلاد. وقال جين شياومين، رئيس مجلس إدارة مجموعة تشجيانغ كينغستون لسلاسل التوريد: "برزت البرازيل ودول أمريكا اللاتينية الأخرى كمحركات نمو قوية لأعمالنا".
أكد هونغ يونغ، الخبير في مركز الأبحاث بمنتدى التكامل الرقمي الواقعي الصيني الخمسين، أن الارتفاع المبكر في طلبات عيد الميلاد يُظهر مرونة التجارة الخارجية للصين. وأضاف: "إنها مزيج من الفطنة السوقية والقدرات التصنيعية التي لا تُضاهى. فالشركات الصينية لا تتوسع في أسواق جديدة فحسب، بل تعمل أيضاً على رفع قيمة منتجاتها، من السلع منخفضة التكلفة إلى المنتجات المُدعمة بالتكنولوجيا".
لا تزال الشركات الخاصة تلعب دوراً محورياً، إذ تساهم بنسبة 57% من إجمالي التجارة الخارجية للصين، مع نمو سنوي قدره 7.2%. وأشار يينغ هويبنغ، أحد رواد صناعة قطع غيار السيارات، إلى أن "مرونتها تسمح لها بالاستجابة السريعة لتغيرات السوق، سواء في قطاعات قطع غيار السيارات التقليدية أو قطاعات الطاقة الجديدة".
يتطلع خبراء الصناعة إلى المستقبل بتفاؤل. يقول ليو تاو، الباحث البارز في معهد غوانغكاي للأبحاث الصناعية: "ستستفيد التجارة الخارجية الصينية من سلسلة التوريد الصناعية المتكاملة، وأسواقها المتنوعة، وابتكاراتها في مجال التجارة الرقمية". ومع استقرار الطلب العالمي، يُتوقع أن تُسهم مرونة المنتجات الصينية في تعزيز مؤشرات إيجابية لسلسلة التوريد العالمية.
تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2025